الفيض الكاشاني

263

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

اللَّه خولًا وماله دولًا ، فذلّت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحقّ و « 1 » أهله ، وتمثّلوا بالأئمّة الصادقين وهم من الجهّال الكفّار الملاعين ، فسألوا عمّا لا يعلمون ، فأنفوا أن يعترفوا بأنّهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم ، وضلّوا فأضلّوا . أمّا لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما ) « 2 » . وعن الباقر عليه السلام : ( من أفتى الناس برأيه فقد دان اللَّه بما لا يعلم ، ومن دان اللَّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللَّه حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم ) « 3 » . وعن الصادق عليه السلام ، أنّه قيل له : ( ترد علينا أشياء لا نعرفها « 4 » في كتاب [ اللَّه ] ولا سنّة فننظر فيها ؟ قال : لا ، أما إنّك لو أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على اللَّه [ عزّ وجلّ ] ) « 5 » . والأخبار في هذا المعنى عنهم عليهم السلام أكثر من أن يحصى . قال بعض حكماء الإسلام : « إنّ أصحاب الجدل والمناظرة ومن يطلب المنافسة والرئاسة اخترعوا من نفوسهم في الديانات والشرائع أشياء كثيرة لم يأت بها الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا أمر بها وابتدعوها وقالوا لعوام الناس : هذه سنّة الرسول ، وحسّنوا ذلك حتّى لأنفسهم حتّى ظنّوا بهم أنّ الذي قد ابتدعوه حقيقة قد أمر بها الرسول صلى الله عليه وآله ، وأحدثوا في الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم ، وضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ، واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم ، وقد أمروا أن يسألوهم عمّا أشكل عليهم ، فظنّوا لسخافة عقولهم أنّ اللَّه سبحانه ترك أمر الشريعة ، وفرائض الديانات ناقصة حتّى يحتاجوا إلى أن يتمّوها بآرائهم الفاسدة وقياساتهم الكاذبة واجتهادهم الباطل ، وما يخرصوه وما يخترعوه من أنفسهم . وكيف يكون ذلك وهو سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 6 » . وقال : « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 7 » . وإنّما فعلوا

--> ( 1 ) - في المصدر : - و . ( 2 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 53 ، ح 26 ؛ نهج السعادة ، ج 7 ، ص 36 ، ح 8 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 309 ، ح 21429 . ( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 58 ، ح 17 . ( 4 ) - في المصدر : ليس نعرفها . ( 5 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 56 ، ح 11 . ( 6 ) - الأنعام : 38 . ( 7 ) - النحل : 89 .